فلسطين

وكلو لعيونك يا فلسطينا

بسم الله الرحمن الرحيم
أهلًا بالقراء حيثما كنتم 🙂

بالأمس كنت أشاهد الحلقة الجديدة من برنامج نمكوصور والتي بعنوان حكاية فلسطين وأثناء مشاهدتي لفت انتباهي الحديث عن ثورة البراق وشهدائها فكتبت أسماؤهم في ورقة وأكملت المشاهدة . وبعد انتهائي بدأت البحث وكانت معلومات جديدة بالنسبة لي رغم أنها ربما تكون معروفة لدي الجميع أو الغالبية أو كما قالت صديقتي دعاء الفلسطينية ” نحن نولد مع هذه القصص “، لكني أردتُ كتابة نِتاج بحثي هنا لعل أحدًا يستفيد . وإذا أردنا الحديث عن شهداء البراق فلابد أن نتطرق أولا لثورة البراق . بسم الله نبدأ

ثورة البُراق :
في الخامس عشر من أغسطس عام 1929م  نظمت حركة بيتار الصهيونية مظاهرة ضخمة في تل أبيب تزامنًا مع ذكرى الهيكل اليهودي المزعوم حسب التقويم اليهودي ودعت للتوجه نحو القدس ، وفي اليوم التالي احتشدوا أمام حائط البراق وهم ينشدون نشيد الأمل المعروف بالهاتكفا

” طالما في القلب تكمن،
نفس يهودية تتوق،
وللأمام نحو الشرق،
عين تنظر إلى صهيون.

أملنا لم يضع بعد،
أمل عمره ألفا سنة،
أن نكون أمّة حرّة في بلادنا،
بلاد صهيون وأورشليم القدس. ” ويصيحون ” الحائط لنا ” .

وفي يوم 23 من أغسطس اندلعت اشتباكات عنيفة بين الفلسطينيون واليهود وأرسلت قوات الشرطة البريطانية أعداد لصالح اليهود وأطلقت النار على الفلسطينين فكان ذلك شرارة لثورة البراق التي استمرت عامًا كاملًا وشملت مدن فلسطينية منها بئر السبع والخليل وحتى صفد شمالًا . وكانت نتيجة هذه الثورة أن قُتل 116 فلسطينيًا و133 يهوديًا وجُرح 232 فلسطينيًا و339 يهوديًا واعتقلت القوات البريطانية 900 فلسطيني وحكمت بالإعدام على 27 منهم ثم خُفف الحكم ونُفذ يوم الثلاثاء 17-6-1930 بسجن عكا المعروف بالقلعة في ثلاثة هم محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير وعُرف ذلك اليوم بالثلاثاء الحمراء .

شهداء البراق 
الشهيد فؤاد حجازي
فؤاد حجازي
ولد في مدينة صفد- شمال فلسطين عام 1904. تلقى دراسته الابتدائية في مدينة صفد ثم الثانوية في الكلية الإسكتلندية واتم دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية ببيروت . كانت له مشاركة فعالة في مدينته صفد في أحداث ثورة البراق ، وكان من أوائل المحكومين عليهم بالإعدام وأصغرهم سنًا ، سمح له قبل إعدامه بيوم بكتابة وصيته التي جاءت موثرة جدًا وقوية كذلك وهذا نصها

“اقرؤوها بترتيب الصفحات “

الشهيد محمد جمجوم
ولد بمدينة الخليل عام 1902 م وتلقى دراسته الابتدائية فيها. أكمل دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية ببيروت وشارك في الأحداث الدامية التي تلتثورة البراق ضد مواطنين يهود في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين ، وكان من المعارضين للانتداب البريطاني والصهيونية .

الشهيد عطا الزير
kzuvpfvf41r3
ولد  في مدينة الخليل عام 1859م . عمل في عدة مهن يدوية واشتغل في الزراعة وعرف عنه منذ الصغر جرأته وقوته الجسمانية. كانت له مشاركة فعالة في مدينته في ثورة البراق وكان فاعلا في مقاومة الصهاينة . كتب وصية باللهجة الفلاحية  البسيطة قبل وفاته وهذا نصها :

ارقصي يما لو خبر موتي أجاك ارقصي لا تحزني يوم انشنق شو ما العدو يعمل روحي أنا يما عن هالوطن ما بتفترق بكره بعود البطل ويضل في حداكِ حامل معو روحه ليقاتل عداكِ لا تزعلي لو تندهي وينو عطا كل الشباب تردْ فتيان مثل الورد كلهم حماس وجدْ لما بنادي الوطن بيجو ومالهم عدْ وفري دموع الحزن يما لا تلبسي الأسود يوم العدا بأرض الوطن يوم أسود هدي شباب الوطن بتثور كلهم عطا كلهم فؤاد ومحمد والشمس لما تهل لازم يزول الليل يا معود فوق القبر يما ازرعي الزيتون حتى العنب يما والتين والليمون طعمي شباب الحي لا تحرمي الجوعان هدي وصية شاب جرب الحرمان اسمي عطا وأهل العطا كثار والجود لأرض الوطن واجب على الثوار جبال الوطن بتئن ولرجالها بتحن حتى كروم العنب مشتاقة للثوار سلمي على الجيران سلمي على الحارةْ حمدان وعبد الحي وبنت العبد سارةْ راجع أنا يما وحامل بشارَةْ عمر الوطن يما ما بينسى ثوارَهْ لما بطول الليل وبتزيد أسرارُه وجرح الوطن بمتد وبتفيض أنهارُه راجع بطلة فجر حامل معي انوارُه حتى نضوي الوطن ويعودوا أحرارُه.

كتب الشاعر نوح إبراهيم المعروف بالشاعر الشعبي لثورة 1936 وبتلميذ القسام قصيدة رثاء في الشهداء الثلاثة بعنوان ” في سجن عكا “

أغنية_من_سجن_عكا
سجن عكا المعروف بالقلعة

من سجن عكا وطلعت جنازه
محمد جمجوم وفؤاد حجازي
وجازي عليهم يا شعبي جازي
المندوب السامي وربعو عموما

محمد جمجوم ومع عطا الزير
فؤاد حجازي عز الذخيره
انظر المقدر والتقادير
بأحكام الظالم تا يعدمونا

ويقول محمد انا اولكم
خوفي يا عطا اشرب حسرتكم
ويقول حجازي انا اولكم
ما نهاب الردا ولا المنونا

امي الحنونه بالصوت تنادي
ضاقت عليها كل البلاد
نادو فؤادي مهجه فؤادي
قبل نتفرق تا يودعونا

تنده ع عطا من ورا الباب
وامي بستنظر منو الجواب
عطا يا عطا زين الشباب
يهجم علي العسكر ولا يهابونا

خيي يا يوسف وصاتك امي
اوعي يا اختي بعدي تنهمي
لاجل هالوطن ضحيت بدمي
وكلو لعيونك يا فلسطينا

ثلاثه ماتو موت الاسودي
وجودي يا امي بالعطا جودي
علشان هالوطن بالروح نجودي
ولاجل حريتو بيعلقونا

نادي المنادي يا ناس اضراب
يوم الثلاثا شنق الشباب
اهل الشجاعه عطا وفؤادي
ما يهابو الردا ولا المنونا

وكذلك كتب الشاعر إبراهيم طوقان مرثية بعنوان الثلاثاء الحمراء  . كان مطلعها

 ” لما تعرَّض نجمـك المنحـوسُ
وترَّنحت بعرى الحبال كؤوس
ناح الاذان واعـول الناقـوس
فالليل اكدر والنهار عبوس “

رحم الله الشهداء الثلاثة وأسكنهم منازل الشهداء ” اللهم آمين “
وهكذا تكون قد انتهت التدوينة التي تستحق وسام تعظيم كونها التدوينة الأولى التي أخطط لكتابتها وأكتبها مباشرة دون تأجيل 12 وأتمنى أن تكونوا قد استفدتم منها .
دمتم بحب وفي أمان المولى 8

المصادر :
هنا و هنا و هنا و هنا و هنا .

  • الحلقة ” حكاية فلسطين ” تستحق المشاهدة ( الرابط بالأعلى )
    العنوان من القصيدة ” من سجن عكا “
الإعلانات

رأيان حول “وكلو لعيونك يا فلسطينا”

  1. وبعد انتهائي بدأت البحث**

    هوايتي المفضلة
    الكتابة بهدف البحث.

    معلومات جديدة عليّ
    شكرا على المصادر والفيديو.
    ووصية فؤاد مؤثرة بمقاطع كثير

    واعلموا ان فؤاد ليس بميت
    بل هو عريس ليس إلا 😦

    لاتجعلي عملك الوحيد الذهاب إلى المقبرة:(

    Liked by 2 people

    1. إيمان اشتقت لوجودك في مدونتي ❤
      نعم وصيته مؤثرة جدا
      واحدا من الشهداء الثلاثة لا أذكر أيهم بالضبط كان قد خضب يديه بالحناء لأنه عريس !
      إيمانهم بقضيتهم وشجاعتهم أثارت دهشتي

      Liked by 2 people

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s